علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
268
نسمات الأسحار
- أي سواء أوتى الحكمة أو لم يؤت - فهو يلهث إلى الشهوات ، وكذلك العالم الفاجر ، نسأل اللّه العفو والعافية وحسن الخاتمة . وقال عيسى عليه السلام : مثل علماء السوء مثل صخرة وقفت على فم النهر ، لا هي تشرب الماء ، ولا هي تترك الماء يخلص إلى الزرع ، ومثل علماء السوء كمثل قناة الحش ظاهرها جص ، وباطنها نتن ، ومثل القبور ظاهرها عامر ، وباطنها عظام الموتى . فإن قلت : قد نفرت الخواطر بما ذكرته عن الاشتغال بالعلم لما فيه من الخطر وارتكبت أمرا إمرا بحلفك أولا لأنه لم يبق في هذا الزمان عالم باللّه تعالى ، وقد ثبت في الصحيحين عن سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى يأتي أمر اللّه يعنى الساعة » « 1 » . فأقول : قد حركت بهذا السؤال الهمة إلى ذكر فائدة شرعية ، وقاعدة فقهية وهي أن تخصيص العام ، وتقييد المطلق بالنية مقبول في الإيمان باللّه تعالى ، فإذا قال واللّه لا لبست ثوبا ، ونوى به ما عدا الكتان لم يحنث بلبس الكتان ، أو لا أكلت ونوى أكل شئ معين لم يحنث بغيره ، وفيه خلاف معروف للحنفية ، فأما في الإيقاعات كالطلاق ، فقال الشافعي في المختصر : ولو قالت له طلقني فقال : كل امرأة لي طالق طلقت امرأته التي سألته إلا أن يكون عزلها بنية ، فأخذ بظاهره أبو حفص بن الوكيل وغيره ، وقالوا يقبل منه ذلك في الظاهر سواء كانت قرينة كما إذا خاصمته وقالت : تزوجت على فقال : كل امرأة لي طالق ، وقال : أردت غير المخاصمة ، أو لم يكن هناك قرينة ، قال الرافعي : والأظهر عند القفال والمعتبرين أنه لا يقبل في الظاهر إن لم يكن قرينة ، ويقبل إن وجدت القرينة ، وهو اختيار الروياني ، ومنهم من حمل النص على ما إذا أوجدت القرينة ، وفرق القاضي حسين بين قوله : كل امرأة لي طالق وبين نسائي طوالق ، فجوز استثناء بعضهن بالنية في الثانية دون الأولى لقوة مدلول كل وأنها تقتضى كل فرد ، ولو
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 9 / 125 ) عن المغيرة بن شعبة ، ومسلم في صحيحه ( 1920 ، 1921 ) عن ثوبان وعن المغيرة ، والترمذي في سننه ، وابن ماجة في سننه ( 6 ) عن معاوية بن قرة عن أبيه . كلهم بنحوه .